السيد عبد الأعلى السبزواري

35

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أثبتناه في ( تهذيب الأصول ) . والإرادة من اللّه جل شأنه فعله . والمعنى : إنّ اللّه تعالى أراد في كلّ ما شرعه من الأحكام اليسر النوعي ، ومنه إفطار المريض والمسافر . وفي التعبير من التحريض والترغيب ما لا يخفى ، سواء في الترخيص أم في العزيمة ، لأنّ « اللّه يحب أن يؤتى برخصه كما يحب أن يؤتى بعزائمه » ، ومثل الآية المباركة قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ [ النساء - 28 ] ، وقوله تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج - 78 ] . قوله تعالى : وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . تأكيد لما سبق . والعسر : خلاف اليسر . والمعنى : إنّ اللّه تعالى لا يريد العسر في تشريعه الأحكام ، ومنها الصيام أداء وقضاء ، ويستفاد منه أنّ الصوم في السفر غير مراد للّه تعالى . قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ . أي : ولتعظموا اللّه تعالى على هدايتكم إلى الدين وشرائعه المقدسة لا سيما الصيام ، فإنّ فيه إصلاح النفوس وتكميلها ، وهذه الغاية من أعلى الفضائل . وقد وردت روايات تدل على أنّ هذا التكبير وارد في آداب ليلة الفطر إلى أربع صلوات بعدها . وهذا من ذكر بعض المصاديق لكلّ ما يكبّر العبد ربه العظيم ، وإن كان ما يصدر من العبد لا يبلغ ما أنعم عليه ربه الرحيم ، إذ لا وجه لنسبة المتناهي لغير المتناهي ، قال علي ( عليه السلام ) : « وما قدر أعمال أقابل بها نعمك وإنّي لأرجو أن تستغرق ذنوبي في كرمك كما أستغرق أعمالي في نعمك » . قوله تعالى : وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . أي : تشكرون اللّه على نعمه عليكم كلّها ومنها الصيام ، وفي إتيان [ لعل ] دلالة على أنّ للأعمال والمجاهدات دخل في قوة اختيار العبد للشكر .